يتعرض تداول البيتكوين لضغوط بيعية متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما فقد نحو 17% من قيمته خلال أقل من ثلاثة أسابيع، في وقت تتجه فيه السيولة الاستثمارية بوتيرة متسارعة نحو قطاعات محددة داخل سوق الأسهم الأمريكية.
الرسم البيانى المباشر لزوج البيتكوين / الدولار
وتشير بيانات حديثة صادرة عن ذراع الأبحاث التابعة لمنصة باينانس إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال العالمية يتركز حاليًا في عدد محدود من القطاعات القيادية داخل مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وهو ما يحد من تدفقات السيولة المتاحة للأصول الرقمية وفي مقدمتها البيتكوين.
وعبر افضل منصات تداول العملات الرقمية. يتم تداول العملة الرقمية الأكبر عالميًا بيتكوين BTC قرب مستوى 67,400 دولار، بعد موجة تراجع ملحوظة أدت إلى انخفاضها بأكثر من 14% خلال شهر واحد فقط، وسط تراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
تركز السيولة في الأسهم الأمريكية يضغط على العملات الرقمية
بحسب التقرير، ارتفع مؤشر التشتت في بورصة شيكاغو إلى مستوى 42 نقطة، وهو من أعلى المستويات المسجلة تاريخيًا، ما يعكس تركّز الاستثمارات في عدد محدود من القطاعات والأسهم المؤثرة داخل السوق الأمريكية.
ويستحوذ قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة والدفاع والسلع الأساسية على النصيب الأكبر من التدفقات الاستثمارية، مدعومًا بتوقعات استمرار النمو في هذه المجالات خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللو باينانس أن هذا التوجه يسحب جزءًا مهمًا من السيولة التي كانت تتجه سابقًا إلى سوق العملات المشفرة، الأمر الذي يفسر جانبًا من ضعف أداء البيتكوين مقارنة ببعض فترات الصعود السابقة.
التاريخ يعيد نفسه
ويستند التقرير إلى عدة محطات تاريخية أظهرت العلاقة بين تركز رؤوس الأموال في الأسهم وضعف أداء البيتكوين.
ففي عام 2015، أدى اندفاع المستثمرين نحو أسهم التكنولوجيا الحيوية وشركات التكنولوجيا العملاقة إلى تراجع البيتكوين بنحو 20%. كما شهد عام 2016 انخفاضًا مماثلًا مع انتقال السيولة إلى الأصول الدفاعية.
أما في عام 2018، فقد تزامن الصعود القوي لأسهم التكنولوجيا الكبرى مع انهيار سوق الطروحات الأولية للعملات الرقمية، ما أدى إلى واحدة من أكبر موجات الهبوط في تاريخ البيتكوين.
وفي عام 2022، ساهم الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في جذب الاستثمارات إلى قطاع النفط والغاز، بينما تعرضت العملات الرقمية لموجة بيع واسعة دفعت البيتكوين إلى خسارة نحو نصف قيمته خلال تلك الفترة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة أبرز المنافسين للبيتكوين
يرى التقرير أن المستثمرين يجدون حاليًا فرصًا أكثر وضوحًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية، في حين تستفيد شركات الطاقة والدفاع من التوترات الجيوسياسية العالمية، بينما تواصل السلع جذب رؤوس الأموال الباحثة عن التحوط ضد التضخم.
هذا المشهد خلق منافسة مباشرة على السيولة المتاحة في الأسواق، حيث تواجه العملات الرقمية ضغوطًا من عدة اتجاهات في الوقت نفسه، وهو ما يفسر استمرار الأداء الضعيف للبيتكوين رغم تحسن بعض العوامل الأساسية الداعمة للسوق.
هل تعود الأموال إلى العملات الرقمية؟
ورغم الضغوط الحالية، يترقب المستثمرون أي مؤشرات على تباطؤ زخم الأسهم الأمريكية أو تغير شهية المخاطرة العالمية، إذ قد يفتح ذلك الباب أمام عودة جزء من السيولة إلى سوق العملات المشفرة.
وحتى ذلك الحين، يبقى مسار البيتكوين مرتبطًا بشكل وثيق بحركة رؤوس الأموال العالمية، وليس فقط بالعوامل الخاصة بسوق الأصول الرقمية، ما يجعل المنافسة على جذب الاستثمارات أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة.