واصل زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي مكاسبه القوية ليتجاوز مستوى المقاومة 1.1800، مسجلًا أعلى مستوى له في ستة أسابيع، في ظل تراجع واضح للدولار الأمريكي مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتجدد الضغوط على السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء هذا الصعود بعد تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، مع تزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للأزمة الإيرانية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته منذ أوائل مارس.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، يرى عدد من البنوك العالمية أن الطريق لا يزال مفتوحًا أمام مزيد من ارتفاع اليورو أمام الدولار خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات متزايدة بوصول الزوج إلى مستويات أعلى قبل نهاية العام.
بنك ING لا يزال يتوقع صعود اليورو/الدولار إلى مستوى 1.20 بنهاية العام، رغم تحذيره من احتمالات حدوث بعض التراجعات على المدى القصير، مشيرًا إلى أن الأسواق قامت بالفعل بتسعير قدر كبير من سيناريو خفض التصعيد الجيوسياسي.
في المقابل، يبدو بنك نورديا أكثر تفاؤلًا، حيث يتوقع ارتفاع الزوج إلى 1.25 بنهاية العام، مستندًا إلى استمرار الضغوط على الدولار وضعف ثقة المستثمرين في السياسة الاقتصادية الأمريكية.
وعموما تزداد الضغوط على العملة الأمريكية مع تصاعد الشكوك بشأن استقلالية السياسة النقدية، خاصة بعد تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ما أثار مخاوف إضافية بشأن مستقبل قرارات الفائدة الأمريكية.
ويرى محللو بنك ING أن الدولار قد يواجه مزيدًا من الضعف إذا اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين، بالتزامن مع ارتفاع حالة عدم اليقين السياسي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما قد يزيد الضغوط البيعية على العملة الأمريكية.
كما أشار بنك نورديا إلى أن الثقة في الإدارة الأمريكية لم تتحسن خلال الأسابيع الأخيرة، بل على العكس، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الأمريكية وتحويل الاستثمارات نحو أسواق أخرى، الأمر الذي قد يفاقم خسائر الدولار على المدى الطويل.
من جهة أخرى، حذرت مجموعة MUFG من أن الدولار لن يحصل على دعم قوي إلا في حال دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود حادة تدفع المستثمرين مجددًا إلى الأصول الآمنة، مؤكدة أن أي هبوط كبير في أسواق الأسهم العالمية قد يكون العامل الوحيد القادر على إعادة الزخم للعملة الأمريكية.
وبينما يواصل اليورو الاقتراب من مستويات فنية مهمة، يترقب المستثمرون ما إذا كان الزوج قادرًا على الحفاظ على زخمه الحالي والانطلاق نحو 1.20، أم أن الضغوط قصيرة الأجل ستؤدي إلى تصحيح مؤقت قبل استكمال الاتجاه الصاعد.