شهدت سوق البيتكوين ضغوطًا ملحوظة خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل موجة تخارج قادتها المؤسسات الاستثمارية، ما انعكس على حجم الحيازات المؤسسية وأداء العملة الرقمية الأكبر عالميًا.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن CoinShares، انخفضت حيازات المؤسسات من البيتكوين بنسبة 17% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بالتزامن مع تقليص صناديق التحوط وشركات الوساطة تعرضها للأصل الرقمي وسط تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق.
وتزامنت هذه التحركات مع تراجع حاد في سعر البيتكوين، الذي هبط من 87,500 دولار مطلع يناير إلى نحو 66,040 دولارًا بنهاية مارس، مسجلًا خسائر تقارب 24.6% خلال الفترة. كما واصلت العملة ضغوطها خلال الأشهر اللاحقة لتتداول بالقرب من مستوى 60,000 دولارًا.
صناديق التحوط تقود موجة البيع
أظهر التقرير أن الجزء الأكبر من عمليات التخارج جاء من قبل صناديق التحوط وشركات الوساطة، اللتين كانتا المسؤولتين عن نحو 95% من إجمالي الانخفاض في الحيازات المؤسسية.
كما تراجعت ممتلكات صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالبيتكوين من 313 ألف وحدة إلى 261 ألف وحدة فقط خلال الربع الأول، ما انعكس بشكل مباشر على القيمة السوقية لهذه الاستثمارات. وانخفضت القيمة الإجمالية للحيازات المؤسسية إلى 17.8 مليار دولار، مسجلة تراجعًا بنحو 35% مقارنة بالفترة السابقة.
وأدى هذا الانكماش إلى تراجع نسبة ملكية المستثمرين المحترفين في صناديق البيتكوين المتداولة بالولايات المتحدة من 24.7% إلى نحو 20.8%، وهو من أكبر التراجعات الفصلية المسجلة منذ إطلاق صناديق البيتكوين الفورية.
وكشف التقرير أن صناديق التحوط خفضت مراكزها الاستثمارية بشكل ملحوظ، متخلية عن عشرات الآلاف من وحدات البيتكوين خلال الربع الأول، في خطوة تعكس توجهًا أكثر تحفظًا تجاه الأصول الرقمية وسط التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.
البنوك والمستشارون يحافظون على حضورهم
في المقابل، أظهرت بعض فئات المستثمرين المؤسسيين قدرًا أكبر من الاستقرار. فقد سجل المستشارون الماليون انخفاضًا محدودًا في حيازاتهم مقارنة بحجم التخارج الذي نفذته صناديق التحوط، مع احتفاظهم بحصة كبيرة من إجمالي البيتكوين المملوك للمؤسسات والمعلن عنه في تقارير الإفصاح الرسمية.
أما البنوك، فقد اتخذت مسارًا مختلفًا تمامًا، حيث رفعت حيازاتها من البيتكوين خلال الفترة نفسها، مسجلة نموًا قويًا على أساس سنوي. ويعكس ذلك استمرار اهتمام بعض المؤسسات المصرفية بالتعرض للأصول الرقمية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها السوق.
وتشير هذه التطورات إلى أن موجة التراجع الحالية لا تعني بالضرورة تراجعًا في تبني المؤسسات للبيتكوين على المدى الطويل، إذ لا تزال البنوك والمستشارون الماليون يحتفظون بمراكز قوية نسبيًا، ما يعزز الرؤية القائلة إن الاهتمام المؤسسي بالعملة الرقمية الأكبر عالميًا ما زال قائمًا رغم التقلبات قصيرة الأجل.