استقر سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) قرب مستوى 1.1770، في وقتٍ تعيش فيه الأسواق العالمية حالة ترقب حذرة بين احتمالات انفراج التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم التي ما تزال تضغط على قرارات البنوك المركزية الكبرى.
ورغم تحسن شهية المخاطرة نسبيًا عقب التفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلا أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع سيناريوهات ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية عالميًا.
البنوك العالمية تختلف حول مستقبل اليورو مقابل الدولار
تتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى بشأن المسار القادم لزوج اليورو/الدولار، في ظل تضارب الرؤى حول اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية خلال الأشهر المقبلة. ويتوقع بنك Scotiabank استمرار قوة اليورو على المدى المتوسط، مع إمكانية صعود الزوج نحو مستوى 1.22 بحلول نهاية عام 2026، مدعومًا بتراجع فروق العوائد لصالح العملة الأوروبية.
في المقابل، يرى UBS أن الدولار قد يستعيد جزءًا من خسائره، متوقعًا هبوط الزوج إلى منطقة 1.14 مع تحول الأسواق لتسعير سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا.
أما Nordea فقد حذر من أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، خاصة أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى صدمة جديدة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على النمو العالمي ويزيد الضغوط التضخمية.
الأسواق تترقب حاليًا مسار السياسة النقدية لكل من البنك المركزى الاوروبى وبنك الاحتياطى الفيدرالى، خاصة مع تزايد الرهانات على رفع الفائدة الأوروبية مقابل استمرار الترقب بشأن الخطوة التالية للفيدرالي الأمريكي.
وتشير التوقعات الحالية إلى احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين قبل سبتمبر، بينما قد يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
ومن جانبه يرى Danske Bank أن المشهد لا يزال معقدًا، موضحًا أن أي تشدد إضافي من المركزي الأوروبي بسبب التضخم قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لاتخاذ موقف مماثل، وهو ما قد يُبقي حالة التقلب مسيطرة على الأسواق لفترة أطول.
ورغم الضغوط التي تعرض لها الدولار مؤخرًا، فإن بنك MUFG يرى أن العملة الأمريكية لا تزال تملك فرصة لتحقيق ارتداد قصير الأجل، خاصة إذا عادت موجات العزوف عن المخاطرة إلى الأسواق العالمية. لكن البنك أشار في الوقت نفسه إلى أن التوقعات على المدى البعيد ما تزال تميل إلى ضعف الدولار تدريجيًا خلال النصف الثاني من 2026، مع تراجع أسعار النفط وعودة الاستقرار النسبي للأسواق، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة.
إلى أين يتجه اليورو/الدولار؟
يبقى زوج اليورو مقابل الدولار EUR/USD محاصرًا بين عاملين رئيسيين:
توقعات الفائدة وتغير عوائد السندات العالمية.
تطورات أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي حال استمرت رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية الأوروبية مقابل تباطؤ الفيدرالي الأمريكي، فقد يواصل سعر اليورو اكتساب الزخم خلال الأشهر المقبلة. أما إذا تصاعدت المخاطر العالمية وارتفع الطلب على الملاذات الآمنة، فقد يستعيد الدولار قوته مؤقتًا من جديد.