مع بدء العمليات العسكرية الامريكية الاسرائيلية المشتركة ضد ايران وتزايد التوترات الاقليمية وتهديد مصدر هام للنفط الخام العالمى. يتساءل المستثمرون عن مستقبل ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي. وهل صدمة اسواق الطاقة فى حال استمرت الحرب لفترة اطول يهدد مستقبل هذا الربط ومدى التاثير على اداء اقتصادات الخليج التى تتبع تلك السياسة ؟
فى السطور التالية نشرح ماهية الربط الايجابيات/ السلبيات وسيناريوهات ربط الدولار بعملات دول الخليج فى المستقبل.
اهمية ربط عملات الخليج بالدولار
كما هو معلوم فان ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يُعد أحد أهم ركائز الاستقرار المالي في منطقة الخليج الغنية بالنفط الخام ومصدار الطاقة الاخرى، لكنه يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى صموده إذا تعرض قطاع الطاقة — العمود الفقري لاقتصادات الخليج — لصدمة قوية كما هو الحال فى طال امد الحرب ضد ايران او خرجت الامور عن السيطرة وتوسعت الحرب الى دول المنطقة.
الإجابة ليست بسيطة؛ تلك السياسة تحمل مزايا واضحة، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر.
تاريخ ربط دول الخليج عملاتها بالدولار الامريكى والاسباب
كما نعلم فان معظم دول مجلس التعاون (مثل السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، وعُمان) تربط عملاتها بالدولار الامريكى للعديد من الاسباب الابرز منها فان اسواق النفط والغاز الطبيعى العالمية يُسعَّران عالميًا بالدولار. ودول الخليج تعتمد على مصادر الدخل على مصادر الطاقة – النفط الغاز- وعليه فان الإيرادات الحكومية بالدولار، ما يقلل مخاطر تقلب سعر الصرف.
تلك السياسة تعزز الثقة للمستثمرين الأجانب. فى نفس الوقت تحدّ من التضخم المستورد عبر استقرار العملة.
ومع ربط عملات الخليج بالدولار الامريكى. نلاحظ استقرار اسعار صرف العملات باسعار ثابتة مقابل الدولار الامريكى ويمكن الرجوع الى اسعار زوج الدولار مقابل الريال السعودى زوج الدولار مقابل الدرهم الاماراتى وغيرها من العملات الخليجية للتأكيد على ثبات اسعار صرف العملات.
تقوم البنوك المركزية فى دول الخليج باتباع تلك السياسة فى اسعار الصرف بالتدخل المستمر فى اسواق الصرف. واستخدام الاحتياطيات الاجنبية الضخمة من عوائد النفط واتباع نفس سياسات بنك الاحتياطى الفيدرالى الامريكى سواء بخفض معدلات الفائدة او زيادتها او الابقاء عليها فور اعلان البنك المركزى الامريكى.
صدمات اسواق الطاقة هل تؤثر على مستقبل ربط عملات الخليج بالدولار ؟
فى حال حدوث انخفاض حاد في أسعار النفط الخام العالمية أو تراجع الطلب العالمي على النفط مما لا شك فيه فهذا سيؤدى الى تراجع الاحتياطيات الأجنبية لدى دول الخليج وفى نفس الوقت قد تضطر الحكومات لاستخدام الاحتياطيات للدفاع عن سعر صرف العملات. وعليه فان طول امد صدمات اسواق الطاقة سيجعل كلفة ربط عملات الخليج بالدولار الامريكى امر مكلف للغاية.
ستتاثر اقتصادات الخليج سلبا بشكل كبير حيث سيقل الإنفاق الحكومي. ويحدث عجز مالي. وما يتبعه من تقديم الدعم وتقل المشاريع الوطنية الضخمة. مما يؤدى الى حدوث تباطؤ اقتصادي فى نهاية المطاف.
الخلاصة
ربط عملات الخليج بالدولار الامريكى ليس هشًا كما قد يبدو، لكنه يعتمد بشكل أساسي على قوة قطاع الطاقة والاحتياطيات المالية. وفي حالة حدوث صدمة قصيرة في أسعار النفط، يبقى النظام مستقرًا. أما إذا كانت الصدمة طويلة ومصحوبة بتحول هيكلي في سوق الطاقة العالمي، فقد يواجه هذا الربط اختبارًا حقيقيًا.