شهدت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة ضغوط بيع قوية خلال جلسة واحدة، مع تسجيل تدفقات خارجة صافية بلغت نحو 635 مليون دولار، في واحدة من أكبر عمليات السحب المؤسسي خلال الأشهر الأخيرة.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تراجع سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 80,000 دولار، بعد فشله في الحفاظ على مكاسبه الأخيرة، مما أثار موجة من إعادة تقييم المراكز الاستثمارية لدى بعض المؤسسات.
ضغوط بيع مؤسسية حادة
أظهرت البيانات أن صندوق IBIT التابع لشركة BlackRock كان من أبرز المتأثرين، حيث سجل تدفقات خارجة تقارب 285 مليون دولار خلال يوم واحد، في إشارة إلى تزايد عمليات التخارج من أكبر الصناديق الفاعلة في السوق. كما تزامن هذا التراجع مع يوم سابق شهد خروج استثمارات إضافية تُقدر بنحو 233 مليون دولار، ما يعكس استمرار الضغط البيعي على مدار أكثر من جلسة تداول واحدة.
تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية
تزامن هذا التراجع في شهية المستثمرين مع صدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي جاءت أعلى من توقعات الأسواق، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى حوالي 3.8% على أساس سنوي مقارنة بتوقعات أقل.
هذا التطور عزز المخاوف بشأن تأخر خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما انعكس سلبًا على الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية.
قراءة في سلوك المؤسسات
تشير بيانات التحليل on-chain الصادرة عن Glassnode إلى تحول ملحوظ في تدفقات صناديق البيتكوين، حيث سجل المتوسط المتحرك لسبعة أيام تدفقات خارجة تقارب 88 مليون دولار يوميًا، وهو أدنى مستوى سلبي منذ منتصف فبراير.
ورغم تشابه الأرقام مع موجات بيع سابقة، إلا أن التوقيت الحالي يختلف، إذ حدثت عمليات الخروج بينما كان سعر البيتكوين لا يزال قريبًا من مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يشير إلى احتمالية قيام بعض المستثمرين بجني الأرباح بدلًا من الخروج بدافع الخوف.
مستويات سعرية محورية
من الناحية الفنية، يُلاحظ أن السوق فشل في الحفاظ على التداول أعلى منطقة 81,000 دولار، قبل أن يمتد التراجع إلى ما دون مستوى الدعم النفسي عند 80,000 دولار. كما تشير التقديرات إلى وجود منطقة تكلفة رئيسية لحاملي صناديق المؤشرات بالقرب من 82,100 دولار، ما يجعلها مستوى حساسًا في حال عودة السعر للاختبار الصعودي.
امتداد الضعف إلى سوق العملات الرقمية
لم يقتصر الضغط البيعي على البيتكوين فقط، بل امتد إلى صناديق العملات الرقمية الأخرى، حيث سجلت صناديق الإيثيريوم الفورية تدفقات خارجة بنحو 36 مليون دولار، لتواصل سلسلة خسائرها لعدة جلسات متتالية.
كما أظهرت بعض الأصول الرقمية الأخرى، مثل XRP، إشارات ضعف مماثلة في تدفقات الاستثمار المؤسسي خلال الفترة نفسها.
الخلاصة
تعكس التحركات الأخيرة في صناديق البيتكوين تحولًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين المؤسسيين، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية كلية وتراجع في الزخم السعري. ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام مرهونًا بقدرة البيتكوين على استعادة مستويات الدعم الرئيسية والحفاظ على ثقة التدفقات المؤسسية خلال الفترة القادمة.