تستعد شبكة البيتكوين لتسجيل أحد أكبر تعديلات صعوبة التعدين خلال عام 2026، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض الصعوبة بنحو 9.55%، في خطوة تعكس التراجع الملحوظ في معدل التجزئة خلال الأسابيع الأخيرة وتمنح المعدنين دفعة مؤقتة لتحسين الربحية وسط ظروف سوقية متقلبة.
ويأتي هذا التعديل بعد فترة من الضغوط التي تعرض لها قطاع التعدين نتيجة هبوط سعر البيتكوين مطلع يونيو، عندما تراجعت العملة الرقمية إلى مستويات قريبة من 60 ألف دولار قبل أن تتعافى لاحقًا نحو 64 ألف دولار. وقد دفع هذا الانخفاض العديد من المعدنين، خاصة أصحاب الأجهزة الأقل كفاءة أو الذين يواجهون تكاليف كهرباء مرتفعة، إلى تقليص عملياتهم أو إيقاف جزء منها، ما انعكس بشكل مباشر على قوة الشبكة.
ووفقًا لبيانات السوق، فإن خفض صعوبة التعدين سيؤدي إلى تقليل القدرة الحسابية المطلوبة لاستخراج الكتل الجديدة، الأمر الذي يرفع كفاءة الإنتاج ويزيد كمية البيتكوين التي يمكن تعدينها لكل وحدة تجزئة نشطة. كما يتوقع أن يساهم ذلك في إعادة سعر التجزئة إلى ما فوق مستوى 30 دولارًا لكل بيتاهاش في الثانية، وهو مستوى يعتبره المعدنون مؤشرًا مهمًا على تحسن العوائد التشغيلية.
وشهد معدل التجزئة العالمي للبيتكوين تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوعين الماضيين، إذ انخفض متوسط المعدل المتحرك لسبعة أيام من مستويات تجاوزت 1 زيتاهاش في الثانية إلى نحو 861 إكساهاش في الثانية، قبل أن يسجل تعافيًا محدودًا إلى حوالي 894 إكساهاش في الثانية. ويعكس هذا التراجع خروج جزء من القدرة التعدينية من الشبكة نتيجة انخفاض الربحية وارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي الوقت نفسه، لعبت العوامل المرتبطة بأسواق الطاقة دورًا إضافيًا في هذه التطورات. ففي ولاية تكساس الأمريكية، التي تعد أحد أكبر مراكز تعدين البيتكوين عالميًا، دفعت متطلبات إدارة استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة العديد من شركات التعدين إلى خفض نشاطها مؤقتًا، ما ساهم في تقليص معدل التجزئة على مستوى الشبكة.
ويؤكد هذا التعديل الجديد مرة أخرى مرونة شبكة البيتكوين وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وأسعار الطاقة وظروف السوق المختلفة. وبينما يوفر انخفاض الصعوبة متنفسًا مؤقتًا للمعدنين، ستظل ربحية القطاع مرتبطة بشكل أساسي باتجاهات سعر البيتكوين وتكاليف الطاقة خلال الأشهر المقبلة.