يعتقد مايكل سايلور، أحد أبرز الداعمين لعملة بيتكوين، أن السوق ربما تجاوز بالفعل أصعب مراحل التصحيح، مشيرًا إلى أن مستوى 60 ألف دولار قد يمثل القاع الرئيسي للدورة الحالية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات الفنية التي تدعم احتمال عودة الزخم الصعودي للعملة الرقمية الأكبر في العالم.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع تحسن معنويات المستثمرين تدريجيًا، بعد أشهر من التقلبات الحادة والضغوط الناتجة عن العوامل الاقتصادية الكلية، وهو ما يعزز التوقعات بأن السوق قد يكون بصدد الدخول في مرحلة جديدة من التعافي.
الرسم البيانى المباشر لزوج الدولار مقابل البيتكوين
سايلور: السوق ينتقل إلى “مرحلة الربيع”
وفي مقابلة مع شبكة CNBC، أوضح سايلور أن بيتكوين سجل قمة قرب 125 ألف دولار في أكتوبر، قبل أن يتراجع إلى منطقة 60 ألف دولار، معتبرًا أن هذه المنطقة قد تمثل نهاية موجة الهبوط الحالية. وأشار إلى أن السوق بدأ ينتقل إلى ما وصفه بـ”مرحلة الربيع”، وهي المرحلة التي تعقب عادةً فترات التصحيح الطويلة، مؤكدًا أن مستويات الأسعار الحالية توفر دعمًا قويًا قد يسمح باستئناف الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة.
ورغم اعترافه بأن العملات الرقمية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسة النقدية، فإنه يرى أن قدرة بيتكوين على التماسك فوق مستوى 60 ألف دولار تعزز فرص استمرار التعافي.
مؤشرات فنية تدعم فرضية تكوين القاع
من جانبه، يرى محلل العملات الرقمية كريبتو كوتش لويس أن مجموعة من المؤشرات الفنية بدأت ترسم صورة أكثر إيجابية لسوق بيتكوين، مشيرًا إلى وجود عدة إشارات سبق أن ظهرت بالقرب من القيعان الرئيسية في الدورات السابقة.
ومن أبرز هذه المؤشرات:
ظهور تباين إيجابي على مؤشر القوة النسبية (RSI) الأسبوعي، وهو نمط ارتبط تاريخيًا ببدايات موجات الصعود.
تراجع مستويات التقلب إلى مناطق تعكس مرحلة تجميع، مع انخفاض نشاط المستثمرين الأفراد مقابل استمرار اهتمام المستثمرين طويلَي الأجل.
تسجيل تدفقات خارجة كبيرة من صناديق بيتكوين المتداولة (ETF) خلال يونيو، وهو ما يراه المحلل علامة على انتهاء موجة البيع القسري واستسلام جزء كبير من المتعاملين.
تشكل قاع زخم بالقرب من 60 ألف دولار، في سيناريو يشبه المراحل الأولى للتعافي التي أعقبت هبوط عام 2022.
مستويات فنية حاسمة أمام بيتكوين
ويشير لويس إلى أن استعادة مستوى 65,700 دولار والإغلاق الأسبوعي فوقه سيعد أول إشارة فنية قوية على تغير هيكل السوق لصالح المشترين، بعد فترة طويلة من الاتجاه الهابط. كما لفت إلى أن بيتكوين أظهر قدرة لافتة على الصمود فوق مستوياته الرئيسية، رغم تدفق الأخبار السلبية، وهو سلوك يعتبره العديد من المحللين من العلامات التقليدية التي تسبق انعكاس الاتجاه.
إلى أين قد تتجه الأسعار؟
وبحسب التحليل الفني، يقترب بيتكوين حاليًا من منطقة سعرية محورية، حيث قد يؤدي اختراقها إلى فتح المجال أمام تحركات أوسع داخل نطاق يتراوح بين 57 ألفًا و80 ألف دولار. وفي حال تمكنت العملة من تجاوز مستوى 73 ألف دولار، فقد تتجه نحو 84 ألف دولار بحلول شهري سبتمبر أو أكتوبر.
ورغم ذلك، يرى المحلل أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في مواجهة مقاومة أولية عند هذه المستويات، يليها تكوين قاع أعلى خلال أغسطس أو سبتمبر قبل استئناف الصعود بوتيرة أقوى. أما في حال كسر القاع المسجل في 6 فبراير، فقد تتغير الصورة الفنية بالكامل، ما يزيد من احتمالات استئناف الاتجاه الهابط وتسجيل مستويات أدنى.
هل انتهت مرحلة الهبوط؟
رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، فإن تلاقي رؤية مايكل سايلور مع عدد من المؤشرات الفنية يمنح المستثمرين إشارات على أن بيتكوين ربما يكون بصدد بناء قاعدة سعرية قوية حول مستوى 60 ألف دولار. وإذا نجحت العملة في اختراق مستويات المقاومة الرئيسية خلال الأسابيع المقبلة، فقد يشكل ذلك بداية مرحلة صعود جديدة، بينما سيظل المسار النهائي مرهونًا بتطورات الاقتصاد العالمي، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار تدفقات الاستثمار نحو سوق الأصول الرقمية.