رغم الأداء المتذبذب لسعر إيثيريوم خلال الفترة الأخيرة، تكشف البيانات على السلسلة عن تطور قد يحمل دلالات صعودية قوية للعملة الرقمية الثانية عالميًا من حيث القيمة السوقية. ففي الوقت الذي يتردد فيه المستثمرون في السوق الفورية، تواصل احتياطيات إيثيريوم داخل منصات التداول المركزية التراجع إلى مستويات تاريخية، بينما يزداد تفاؤل متداولي العقود الآجلة بشأن آفاق الأسعار.
الرسم البيانى المباشر لعملة الايثريوم
ويعكس هذا المشهد توازنًا دقيقًا بين تقلص المعروض المتاح للبيع من جهة، وارتفاع الرهانات الصعودية في أسواق المشتقات من جهة أخرى، ما قد يمهد لتحرك قوي في سعر إيثيريوم خلال المرحلة المقبلة.
احتياطيات إيثيريوم تسجل أدنى مستوياتها منذ عقد
أظهرت أحدث البيانات انخفاض رصيد إيثيريوم المحتفظ به داخل منصات التداول المركزية إلى نحو 14.5 مليون وحدة فقط، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ السنوات الأولى لانطلاق الشبكة. ويأتي هذا التراجع ضمن اتجاه مستمر منذ عدة سنوات، إذ انخفضت أرصدة المنصات بشكل حاد مقارنة بذروتها التي تجاوزت 35 مليون إيثيريوم في عام 2020.
وعادة ما يُنظر إلى تراجع احتياطيات المنصات باعتباره إشارة إيجابية للسوق، إذ يعكس قيام المستثمرين بنقل أصولهم إلى المحافظ الخاصة أو منصات التخزين والحفظ طويل الأجل أو بروتوكولات التمويل اللامركزي. ونتيجة لذلك، تتقلص الكميات المتاحة للبيع الفوري، ما قد يخلق ضغوطًا على جانب العرض في حال ارتفاع الطلب.
متداولو العقود الآجلة يواصلون الرهان على الصعود
في المقابل، تكشف بيانات أسواق المشتقات عن تنامي شهية المخاطرة لدى المتداولين. فقد ارتفع حجم التداول التراكمي (CVD) في العقود الآجلة بالتزامن مع تحسن سعر إيثيريوم، ما يشير إلى زيادة المراكز الشرائية المدعومة بالرافعة المالية وترقب المستثمرين لموجة صعود جديدة.
إلا أن الصورة تبدو مختلفة في السوق الرقمية الفورية، حيث لا يزال الطلب المباشر على شراء إيثيريوم أقل قوة مقارنة بالنشاط المسجل في العقود الآجلة. ورغم التعافي الأخير للأسعار، فإن وتيرة الشراء الفوري لم تواكب بعد التفاؤل السائد في أسواق المشتقات.
ويُعد هذا التباين عاملًا مهمًا يجب مراقبته، إذ إن الاتجاهات الصاعدة الأكثر استدامة عادة ما تعتمد على تزامن نمو الطلب الفوري مع ارتفاع النشاط في العقود الآجلة، وليس على الرافعة المالية وحدها.
هل يقترب إيثيريوم من اختراق حاجز 2000 دولار؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن إيثيريوم يتمتع ببيئة داعمة للصعود، مدفوعة بانخفاض المعروض داخل منصات التداول إلى مستويات تاريخية، بالتوازي مع تزايد التفاؤل في أسواق العقود الآجلة.
ويعكس استمرار تراجع الأرصدة المتاحة للتداول تمسك المستثمرين طويلَي الأجل بحيازاتهم وعدم رغبتهم في البيع، حتى في ظل التقلبات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، يواصل متداولو المشتقات بناء مراكز تراهن على ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وإذا عاد الطلب الفوري إلى السوق بالتزامن مع استمرار محدودية المعروض، فقد يشهد إيثيريوم اختلالًا إيجابيًا واضحًا بين العرض والطلب، وهو ما قد يفتح الباب أمام اختراق المستوى النفسي المهم عند 2000 دولار.
ومن الناحية الفنية، فإن نجاح السعر في استعادة هذا المستوى سيعزز الزخم الصعودي ويدفع الأنظار نحو أهداف أعلى عند 2200 دولار ثم 2500 دولار. أما في المدى القريب، فستظل قوة الطلب في السوق الفورية العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الموجة الحالية قادرة على التحول إلى اتجاه صاعد مستدام أم أنها ستبقى مدفوعة بشكل رئيسي بالمضاربات في أسواق المشتقات.