شهدت أسواق السلع العالمية تقلبات حادة خلال يونيو 2026، بعدما تغيرت شهية المستثمرين بصورة ملحوظة مع انحسار جانب من المخاطر الجيوسياسية، واستمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات. وأدى ذلك إلى ضغوط واسعة على المعادن الثمينة، بينما عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط.
ومع بداية يوليو، يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الأمريكي وبيانات التضخم، إلى جانب أي تطورات تتعلق بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل قد تحدد الاتجاه المقبل للذهب والفضة والنفط خلال الأسابيع القادمة.
توقعات الذهب خلال يوليو 2026.. الضغوط البيعية لا تزال تسيطر
سجل الذهب أداءً شهريًا ضعيفًا خلال يونيو، متجهًا نحو واحدة من أكبر خسائره الشهرية منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية، وهو ما قلص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وخلال الساعات الأخيرة من تداولات يونيو، حاول سعر الذهب التعافي ليلامس مستوى 4000 دولار للأوقية، إلا أن الضغوط البيعية سرعان ما عادت لتفرض سيطرتها، ليستقر السعر بالقرب من هذا المستوى النفسي المهم.
ومن الناحية الفنية، يمثل مستوى 4000 دولار منطقة دعم محورية، وكسرها بصورة واضحة قد يفتح الطريق أمام موجة هبوط جديدة تستهدف مستويات أدنى خلال يوليو. لذلك، تظل النظرة العامة سلبية طالما استقرت الأسعار دون مناطق المقاومة الرئيسية، مع تفضيل انتظار إشارات فنية أكثر وضوحًا قبل التفكير في بناء مراكز شراء جديدة.
أما في حال نجاح الذهب في استعادة الزخم الصاعد، فمن المتوقع أن تمثل المنطقة الواقعة قرب 4250 دولارًا مستوى مقاومة قويًا قد يعيد الضغوط البيعية إلى السوق.
وعلى الصعيد الأساسي، لا تزال توقعات السياسة النقدية الأمريكية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب، إذ يواصل المستثمرون تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية في ضوء بيانات التضخم وسوق العمل، وهو ما قد يدعم استمرار قوة الدولار ويحد من فرص تعافي المعدن الأصفر على المدى القريب.
مستويات الدعم والمقاومة المتوقعة للذهب خلال يوليو
الدعم:
4000 دولار
3930 دولار
3800 دولار
المقاومة:
4140 دولار
4200 دولار
4360 دولار
وبشكل عام، تظل النظرة الفنية تميل إلى السلبية خلال يوليو، مع بقاء احتمالات استمرار التصحيح الهابط قائمة ما لم ينجح الذهب في استعادة التداول أعلى مستويات المقاومة الرئيسية بدعم من متغيرات اقتصادية جديدة.
توقعات أسعار النفط خلال يوليو 2026.. هل انتهت موجة الهبوط أم أن الضغوط مستمرة؟
شهدت أسعار النفط الخام تراجعًا حادًا خلال يونيو، بعدما تلاشت علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار في وقت سابق، مع تحسن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة طبيعية. كما عززت التقارير التي تحدثت عن تخفيف الولايات المتحدة بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية توقعات زيادة المعروض العالمي، الأمر الذي دفع الأسعار للعودة إلى مستويات ما قبل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وخلال تداولات نهاية يونيو، تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 69.22 دولارًا للبرميل قبل أن يستقر بالقرب من 70.00 دولارًا وقت إعداد هذا التقرير، بعدما كان قد سجل قمة شهرية عند 97.00 دولارًا للبرميل. وفي المقابل، استقر خام برنت بالقرب من 72.80 دولارًا، بعد أن لامس أعلى مستوياته الشهرية عند 99.18 دولارًا للبرميل.
التحليل الفني لأسعار النفط
من الناحية الفنية، لا تزال الضغوط البيعية تفرض سيطرتها على حركة الأسعار، في ظل سعي السوق إلى استكمال تصحيح المكاسب القوية التي سجلها خلال فترة التوترات الجيوسياسية. كما يراقب المتداولون احتمالية إغلاق الفجوة السعرية التي تشكلت عقب التراجعات الأخيرة، إلا أن حركة الأسعار قد تشهد ارتدادات فنية مؤقتة قبل استكمال الاتجاه الرئيسي.
لذلك، يُفضل انتظار تأكيد الاتجاه قبل فتح مراكز تداول جديدة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توازن العرض والطلب العالمي خلال الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، تشير مؤشرات الزخم على الإطار الزمني اليومي إلى اقتراب خام غرب تكساس من مناطق تشبع بيعي، وهو ما قد يدعم حدوث ارتداد فني إذا ظهرت محفزات جديدة، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تحسن توقعات الطلب العالمي، خاصة من الاقتصادات الكبرى.
ورغم ذلك، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال يوليو هو استمرار تحرك الأسعار داخل نطاق متقلب، مع ميل هابط طالما استمرت توقعات زيادة المعروض العالمي واستقرت الأوضاع الجيوسياسية.
مستويات الدعم والمقاومة المتوقعة لخام غرب تكساس خلال يوليو
مستويات الدعم
68.80 دولارًا.
66.30 دولارًا.
59.40 دولارًا.
مستويات المقاومة
72.85 دولارًا.
78.40 دولارًا.
86.00 دولارًا.
وبوجه عام، ستظل حركة النفط خلال يوليو رهينة تطورات الملف الجيوسياسي، وقرارات كبار المنتجين، إضافة إلى بيانات الطلب العالمي، وهي عوامل قد تحدد ما إذا كانت الأسعار ستواصل التصحيح الهابط أم ستنجح في استعادة جزء من خسائرها الأخيرة.
توقعات أسعار الفضة خلال يوليو 2026.. هل يصمد مستوى 60 دولارًا؟
تواصل أسعار الفضة التحرك بالقرب من مستوى 60 دولارًا للأوقية، بعد أن تعرضت لضغوط بيعية قوية خلال يونيو دفعتها إلى تسجيل أدنى مستوياتها الشهرية عند 55.62 دولارًا للأوقية، قبل أن تنجح في استعادة جزء من خسائرها مع نهاية الشهر.
ورغم الضغوط التي فرضها ارتفاع الدولار الأمريكي والعوائد الحقيقية على السندات، فإن الفضة لا تزال تستفيد من استمرار الطلب الصناعي، خاصة مع التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وصناعة أشباه الموصلات، وهي قطاعات تعتمد بشكل متزايد على المعدن الأبيض بفضل خصائصه العالية في التوصيل الكهربائي.
كما ساهم تحسن أداء أسهم شركات الرقائق الإلكترونية ومطوري مراكز البيانات خلال الجلسات الأخيرة في دعم معنويات المستثمرين تجاه الفضة، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا حتى الآن لتغيير الاتجاه العام للأسعار.
التحليل الفني للفضة
من الناحية الفنية، لا تزال الضغوط البيعية هي العامل المسيطر على المدى القصير، رغم ظهور بعض الإشارات الإيجابية خلال الأسبوع الماضي، حيث شكّل السعر نموذجًا ابتلاعيًا صعوديًا، إلا أن المشترين فشلوا في تأكيد هذا النموذج واستكمال موجة التعافي.
وفي الوقت الحالي، تتحرك الفضة داخل نطاق عرضي يميل إلى السلبية، ومن المرجح أن تستمر هذه التحركات المتذبذبة حتى صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف الشهري، الذي قد يعيد رسم توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وبناءً على ذلك، تبقى النظرة العامة مائلة إلى الهبوط، مع اعتبار أي ارتداد صعودي محدود فرصة لإعادة تقييم مراكز البيع، ما لم تظهر محفزات قوية تدعم تغير الاتجاه.
مستويات الدعم والمقاومة المتوقعة للفضة خلال يوليو
مستويات الدعم
54.00 دولارًا.
50.00 دولارًا.
مستويات المقاومة
60.80 دولارًا.
63.50 دولارًا.
66.00 دولارًا.
الخلاصة.. ما الذي يترقبه المستثمرون خلال يوليو؟
يدخل الذهب والنفط والفضة شهر يوليو وسط حالة من الترقب، بعد تقلبات قوية شهدتها الأسواق خلال يونيو. وستبقى تحركات الدولار الأمريكي، والعوائد الحقيقية للسندات، وبيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، إلى جانب أي تطورات جيوسياسية جديدة، المحركات الرئيسية لاتجاه أسعار السلع خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة للذهب، لا تزال النظرة الفنية تميل إلى السلبية طالما بقيت الأسعار دون مستويات المقاومة الرئيسية، بينما يواجه النفط ضغوطًا ناتجة عن توقعات زيادة المعروض العالمي، رغم احتمال حدوث ارتدادات فنية إذا عادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة.
أما الفضة، فرغم استمرار الدعم من الطلب الصناعي، فإنها لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بقوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت ضغط خلال المدى القريب.