هبوط اليورو مستمر؟ أزمة الطاقة تثير قلق الأسواق من خسائر جديدة
لا تزال التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة تلقي بظلالها على تحركات سوق العملات، حيث يواجه اليورو ضغوطًا متزايدة أمام الدولار الأمريكي. فقد تراجع زوج اليورو/الدولار ليستقر بالقرب من مستوى 1.1400، وهو من أدنى مستوياته في عدة أشهر، وسط استمرار عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
ويبدو أن تأثير أسواق الطاقة سيظل العامل الأكثر حسماً على المدى القصير، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تدفع البنوك المركزية لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا. هذا الوضع يجعل العملة الأوروبية عرضة لمزيد من التراجع قبل أي محاولات تعافٍ محتملة خلال الفترة القادمة.
في هذا السياق، تشير توقعات المؤسسات المالية الكبرى إلى استمرار الضغوط على اليورو في الأجل القريب. حيث يرجح محللو بنك MUFG إمكانية هبوط الزوج نحو مستوى 1.13، مدفوعًا باستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، على أن يشهد انعكاسًا تدريجيًا لاحقًا.
من ناحية أخرى، يرى بنك أوف أمريكا أن المخاطر الهبوطية لا تزال قائمة على المدى القصير، لكنه يحتفظ بنظرة أكثر تفاؤلًا على المدى الطويل، متوقعًا عودة الزوج إلى مستويات قريبة من 1.20 بنهاية عام 2026، مع احتمالات تراجع قوة الدولار.
تحركات السوق الأخيرة تعكس هذا التباين، إذ فشل الزوج في الحفاظ على مكاسبه المبكرة، ليتراجع مجددًا دون مستوى 1.15 بالتزامن مع صعود أسعار النفط، وهو ما يعزز الضغوط على اقتصاد منطقة اليورو نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد.
ويرى محللون أن استمرار نقص الإمدادات العالمية من الطاقة قد يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع، خاصة في حال استمرار التوترات الحالية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.
في المقابل، تترقب الأسواق خطوات البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات متزايدة باتجاهه نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم. ومع ذلك، لا يزال هناك شك حول قدرة هذه الخطوات على دعم اليورو بشكل قوي، خاصة في ظل الفجوة السابقة بين سياسات المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي.
أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فتتجه الأنظار إلى مؤشرات سوق العمل الأمريكية خلال الفترة المقبلة، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الدولار. وتشير بعض التوقعات إلى تحسن محدود في الوظائف، لكن الاتجاه العام لا يزال يشير إلى تباطؤ نسبي.
الخلاصة:
وفي المجمل، يبقى الدولار مدعومًا بعوامل عدة في الوقت الحالي، أبرزها التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، بينما يظل مستقبل اليورو مرتبطًا بمدى تحسن هذه العوامل خلال الأشهر القادمة.