اليورو دولار EUR/USD يتحرك بحذر وسط ترقب أحداث أمريكية
أتجاه اليورو مقابل الدولار EUR/USD يشهد أنتعاشًا حادًا وسط تجدد المخاوف بشأن السياسات الأمريكية وتدفقات رؤوس الأموال ومصداقية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكى فيما يخص مستقبل معدلات الفائدة، مما أدى إلى تراجع الدولار الامريكى، تاركًا البنوك منقسمة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل نقطة تحول أم اضطرابًا مؤقتًا.
وبشكل عام يظهر الاداء الاخير أن السوق يتعامل مع المستجدات بحذر محسوب، وكأن متداولين العملات يفضلون الانتظار بدل الالتزام بأتجاه قد يتغير فى أقرب وقت. وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم ليس أين سيتجه اليورو دولار EUR/USD، بل لماذا يظل عالقًا في هذا التوازن الحساس.
يبدو أن تغير وجهة اليورو دولار أمريكى تأتى وسط مخاوف من فرض رسوم جمركية إضافية على الاقتصادات الأوروبية مع تصاعد التوترات في جرينلاند. ولكن قد خفت حدة التوترات خلال اجتماعات دافوس، وعموما فقد أدت المخاوف المتزايدة بشأن السياسات الأمريكية إلى تراجع الدولار الامريكى وسط مخاطر خروج رؤوس الأموال من الأسواق الأمريكية. ومؤخرا وردت تقارير تفيد بأن تصريحات الرئيس الامريكى ترامب تجاه الدول الأوروبية ستؤدي إلى تراجع المؤسسات المالية عن الاستثمار في الأصول الأمريكية.
عزيزى المتداول هذا السلوك يعكس على الأرجح حالة من إعادة تقييم أوسع، حيث يوازن المشاركون بين مخاطر قصيرة الأجل وتوقعات أبعد مدى تتعلق بالسياسات النقدية والبيئة الاقتصادية العامة. وبدل التسعير السريع للأخبار، يبدو أن السوق يختبر حدود القناعة لدى كلا من المشترين والبائعين.
وبالقاء نظرة فاحصة إلى الحركة الأخيرة، يبدو أن اليورو دولار أمريكى EUR/USD يتحرك فى تحول لاعلى قبيل أحداث هامة ومصيرية للسوق ولسيطرة الثيران على الاتجاه، مع تزايد واضح في الزخم الايجابى مقارنة بالفترات السابقة. ومحاولات الاختراق لاعلى تحتاج إلى تحركات مستدامة، ما يشير إلى رغبة ثيران العملات للسيطرة على المشهد. ولنكن على ثقة فأن التحول الفعلي يحتاج الى فترة من التماسك لوقت أطول.
ولكن الخطر الأكبر في تحول الاتجاه الافتقار إلى استمرارية السلوك الحالي، كما نعلم فأن كثير من المتداولين يميلون إلى توقع حركة قوية فور تصاعد الضغوط السياسية والنقدية، لكن التجربة تُظهر أن الأسواق المالية أحيانًا تستغرق وقتًا أطول لهضم هذه التطورات، خاصة عندما تكون آثارها غير مباشرة أو متداخلة.
وعليه فأن هذا النوع من التماسك قد يخفي تحولات تدريجية في المزاج العام، حيث تتغير القناعات بهدوء قبل أن تنعكس في حركة أكثر وضوحًا لاحقًا.
ولكن هذا التصور الحالي لسلوك اليورو دولار EUR/USD قد يتغير إذا شهدت المعنويات تحولًا سلبيا حادًا، سواء نتيجة بيانات اقتصادية مفاجئة أو تغير في توقعات السياسات النقدية. وفي هذه الحالة، قد يصبح التوازن الحالي مجرد محطة قصيرة ضمن حركة أوسع، بدل كونه حالة مستقرة بحد ذاته. ومع ذلك، يبقى هذا مجرد احتمال، وليس نتيجة حتمية، في ظل المشهد المتقاطع الذي يميز سوق العملات حاليًا.
الخلاصة
وعموما خلال جلسات التداول القادمة، سيظل التركيز منصبًا على كيفية تفاعل السوق مع هذا التماسك المطوّل مع استمرار الحذر قد يكون بحد ذاته إشارة مهمة. وأستمرار الحذر قد يكون بحد ذاته إشارة مهمة، بينما أي تغير في سلوك المشاركين فى السوق قد يكشف ما إذا كان هذا التوازن مقدمة لتحول أوسع، أم مجرد وقفة مؤقتة في مسار أكثر تعقيدًا.