تباين توقعات البنوك العالمية بشأن مسار اليورو مقابل الدولار مع تصاعد رهانات الفائدة
يواجه زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) مرحلة حاسمة مع تزايد التباين في توقعات المؤسسات المالية العالمية بشأن مساره خلال الأشهر المقبلة، وسط تركيز الأسواق على اتجاه العوائد الأمريكية ومستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ورغم تعافي اليورو من مستوياته المنخفضة الأخيرة، لا يزال الدولار يحتفظ بدعم قوي مدفوعًا بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
لماذا يراقب المستثمرون العوائد الأمريكية؟
يرى محللون أن العوائد على السندات الأمريكية أصبحت المحرك الرئيسي لأسواق العملات خلال الفترة الحالية، إذ تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الدولار مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.
وخلال الأيام الأخيرة، استفاد اليورو من تراجع الطلب على العملة الأمريكية، إلا أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما قد يعزز قوة الدولار ويضغط على العملة الأوروبية.
توقعات متباينة لمسار اليورو
تشير بعض التقديرات إلى إمكانية تراجع زوج اليورو مقابل الدولار إلى منطقة 1.12 خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إذا واصل الاقتصاد الأمريكي إظهار مرونة أكبر من اقتصاد منطقة اليورو، خاصة في ظل استمرار الفجوة بين النمو الاقتصادي على جانبي الأطلسي.
في المقابل، تتبنى مؤسسات مالية أخرى رؤية أكثر تفاؤلًا، معتبرة أن أي تحول مستقبلي نحو خفض الفائدة الأمريكية بالتزامن مع استمرار تشدد البنك المركزي الأوروبي قد يدعم اليورو ويفتح المجال أمام صعود الزوج نحو مستوى 1.20.
ويعكس هذا الانقسام حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، حيث تختلف التقديرات بشأن توقيت الخطوات المقبلة للبنوك المركزية الكبرى وتأثيرها على حركة العملات العالمية.
الطاقة والتضخم يضيفان مزيدًا من الضبابية
إلى جانب الفائدة، تظل أسعار الطاقة والتضخم من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه اليورو خلال الفترة المقبلة.
فمن جهة، تستفيد منطقة اليورو من تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية واستمرار فائض الحساب الجاري، ما يوفر دعمًا نسبيًا للعملة الموحدة. ومن جهة أخرى، تبقى الاقتصادات الأوروبية أكثر حساسية لتقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على النمو الاقتصادي وثقة المستثمرين.
ما السيناريو الأقرب؟
في الوقت الراهن، يبدو أن الأسواق تفتقر إلى اتجاه واضح، مع استمرار التجاذب بين عوامل تدعم اليورو وأخرى تصب في مصلحة الدولار.
وبين توقعات تشير إلى إمكانية صعود الزوج نحو 1.20 وأخرى ترجح تراجعه إلى 1.12، سيبقى مسار العوائد الأمريكية وقرارات البنوك المركزية العامل الحاسم في تحديد الوجهة المقبلة لأكثر أزواج العملات تداولًا في الأسواق العالمية.