رفعت مؤسسة جي بي مورغان (J.P. Morgan) تصنيفها لسهم شركة تسلا (TSLA) من مستوى “أقل من وزن السوق” إلى “محايد”، في خطوة تعكس تحول نظرة البنك الاستثماري تجاه الشركة من التركيز على أداء السيارات الكهربائية التقليدية إلى الرهانات طويلة الأجل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وقالت المؤسسة بإن تقييم تسلا لم يعد يعتمد فقط على أعمالها الأساسية في قطاع السيارات الكهربائية، بل أصبح مرتبطًا بشكل متزايد بقدرتها على تحقيق اختراقات في مجالات القيادة الذاتية، والروبوتات البشرية، والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات قد تشكل المحرك الرئيسي لنمو الشركة خلال العقد القادم.
تحول استراتيجي في خطة تسلا الاستثمارية
يرى محللو جي بي مورغان أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى تسلا كمنصة تكنولوجية متكاملة أكثر من كونها مجرد شركة سيارات، خاصة مع توسع رؤية إيلون ماسك نحو مشاريع متعددة تشمل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات الشبيهة بالبشر ورقائق الذكاء الاصطناعي وخدمات البرمجيات.
وأكد التقرير أن هذا التحول يعيد تشكيل الطريقة التي يُقيَّم بها سهم تسلا في الأسواق، حيث أصبح التركيز منصبًا على فرص النمو المستقبلية بدلًا من الضغوط قصيرة الأجل على الأرباح.
سبيس إكس في دائرة الاهتمام
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى خطط إيلون ماسك لطرح شركة سبيس إكس (SpaceX) للاكتتاب العام، في خطوة قد تمثل أحد أكبر الطروحات في التاريخ، مع تقييمات سوقية قد تصل إلى نحو 1.7 تريليون دولار، ومن المتوقع بدء التداول في 12 يونيو.
وتأتي هذه التطورات في ظل توسع إمبراطورية ماسك التكنولوجية، ما يعزز من الترابط بين مشاريعه المختلفة ويزيد من اهتمام المستثمرين بالمجموعة ككل.
رفع السعر المستهدف وتوقعات النمو
عبر افضل منصات شركات تداول الاسهم وبناءً على النظرة الجديدة، رفعت جي بي مورغان السعر المستهدف لسهم تسلا إلى 475 دولارًا مقارنة بـ 145 دولارًا سابقًا، في إشارة إلى تحسن التوقعات طويلة الأجل.
كما تتوقع المؤسسة أن يشهد ربح السهم (EPS) نموًا قويًا بعد عام 2028، ليقترب من 7.50 دولارًا بحلول 2030، مقارنة بنحو 1.95 دولارًا في 2026.
وكانت قد سجلت تسلا في أحدث تقاريرها ربحًا معدلًا للسهم عند 41 سنتًا في الربع الأول من 2026، في حين تراجعت أسهم الشركة بشكل طفيف خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الجمعة.
فرص نمو تتجاوز السيارات الكهربائية
تتوقع جي بي مورغان أن تتضاعف إيرادات تسلا تقريبًا من حوالي 95 مليار دولار في 2025 إلى نحو 203 مليارات دولار بحلول 2030، مدفوعة بشكل أساسي بنمو قطاعات جديدة مثل:
سيارات الأجرة ذاتية القيادة
الروبوتات البشرية
خدمات البرمجيات
حلول الطاقة والبنية التحتية الذكية
وترى المؤسسة أن ما يقرب من نصف هذا النمو المستقبلي سيأتي من هذه الأنشطة الجديدة خارج نطاق السيارات التقليدية.
تقييم شامل لسهم تسلا
وقدّر المحلل راجات غوبتا وفريقه في جي بي مورغان أن القيمة السوقية المحتملة لتسلا قد تصل إلى نحو 3.9 تريليون دولار بحلول عام 2035، بناءً على نموذج يدمج خمسة أسواق رئيسية تشمل السيارات والطاقة والروبوتات والقيادة الذاتية والبنية التحتية التقنية.
مخاطر لا تزال قائمة
ورغم النظرة الإيجابية طويلة الأجل، حذّر التقرير من أن مخاطر التنفيذ لا تزال مرتفعة، خصوصًا فيما يتعلق بـ:
الموافقات التنظيمية
اختبارات السلامة
تحديات توسيع التقنيات الجديدة عالميًا
وأكد أن نجاح تسلا في هذه المجالات سيكون العامل الحاسم في تحقيق هذه التوقعات الطموحة.
ختاما:
تعكس رؤية جي بي مورغان الجديدة تحول تسلا من شركة سيارات كهربائية إلى كيان تكنولوجي واسع يعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات كمحرك رئيسي للنمو المستقبلي، في وقت يظل فيه المستثمرون منقسمين بين التفاؤل بطموحات ماسك ومخاطر التنفيذ الفعلية.