شهد سهم شركة تسلا تحركات متقلبة خلال تداولات الامس، حيث بدأ الجلسة على ارتفاع ثم تراجع قبل أن يعاود الصعود بشكل قوي، في ظل تطورات مرتبطة بتحركات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك نحو الصين، وتزايد التوقعات حول توسع الشركة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
وخلال الجلسة، عبر افضل منصات شركات تداول الاسهم فقد سجّل السهم أدنى مستوى له عند 430.21 دولارًا قبل أن يرتفع لاحقًا إلى 448.56 دولارًا، محققًا مكاسب تقارب 3.5% في منتصف التداولات، وذلك في وقت ارتفع فيه مؤشر S&P 500 بنسبة 0.6%، بينما تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.3%.
وكان سهم تسلا قد أنهى جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 2.6%، بعد سلسلة صعود استمرت أربعة أيام دفعت السهم للارتفاع بأكثر من 14%. وجاء هذا التراجع في إطار عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قوية.
القيادة الذاتية في الصين تعزز التوقعات
من أبرز العوامل الداعمة لحركة السهم، تزايد الآمال بشأن اقتراب تسلا من الحصول على موافقة لتقديم نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) في السوق الصينية، وهو ما قد يمثل خطوة استراتيجية كبيرة في توسع الشركة عالميًا في قطاع الذكاء الاصطناعي. ويُذكر أن الاشتراك في خدمة FSD داخل الولايات المتحدة يبلغ 99 دولارًا شهريًا، بينما أعلنت تسلا في أبريل عن وصول عدد الاشتراكات إلى 1.3 مليون اشتراك بنهاية الربع الأول، مقارنة بنحو 850 ألف اشتراك في العام السابق.
ويمثل إطلاق الخدمة في الصين دفعة قوية لطموحات تسلا في الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الشركة تعتمد بشكل متزايد على هذا القطاع عبر مشاريع مثل القيادة الذاتية، سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوتات البشرية.
الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية تسلا
تشير تقارير تحليلية إلى أن مستقبل تسلا لم يعد يعتمد فقط على السيارات الكهربائية، بل أصبح مرتبطًا بشكل أساسي بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.
وفي هذا السياق، أشار جوزيف سباك، محلل بنك UBS، إلى أن أداء تسلا يرتكز بشكل كبير على “السرديات والتوقعات أكثر من الأساسيات المالية”، موضحًا أن الشركة تعمل على توسيع رؤيتها المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي المادي.
كما أضاف أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي المتوقع إلى 25 مليار دولار في عام 2026، مقارنة بأقل من 9 مليارات دولار في 2025، يعكس حجم الرهانات الاستثمارية الكبيرة التي تخوضها الشركة، رغم أن العوائد قد تحتاج إلى وقت طويل للظهور.
زيارة ماسك للصين وتوسّع طموحات تسلا
تتزامن تحركات السهم مع زيارة إيلون ماسك إلى الصين ضمن وفد يضم عددًا من كبار قادة الشركات العالمية، في وقت تسعى فيه تسلا إلى تعزيز حضورها في واحدة من أهم الأسواق الاستراتيجية. وتأتي هذه الزيارة في ظل إعادة ترتيب أولويات الشركة، بما في ذلك التحول نحو خطوط إنتاج مخصصة للروبوتات البشرية بعد تقليص إنتاج بعض الطرازات التقليدية.
كما يترقب المستثمرون إطلاق الجيل الجديد من روبوت “أوبتيموس”، الذي تعتبره تسلا أحد أهم مشروعاتها المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بالكشف عن تطورات جديدة خلال فصل الصيف.
الخلاصة
يبقى سهم تسلا مدفوعًا بشكل أساسي بتوقعات النمو في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، أكثر من اعتماده على الأداء التشغيلي التقليدي. ومع استمرار التوسع في الصين وزيادة الإنفاق الاستثماري، يظل السهم عرضة لتقلبات حادة مرتبطة بالتصريحات والتطورات التكنولوجية أكثر من النتائج المالية قصيرة الأجل.