بنهاية تداولات الاسبوع الماضى ارتفعت أسعار النفط الخام وذلك بعد أن بدّدت إيران الآمال المتزايدة في السوق بشأن التوصل إلى اتفاق قريب مع الولايات المتحدة، مُذكّرةً المتداولين مجدداً بأن التفاؤل بشأن الدبلوماسية والواقع على الأرض لا يسيران دائماً في الاتجاه نفسه.
عبر افضل منصات تداول النفط. ارتفع سعر خام غرب تكساس الى مستوى 99.43 دولار للبرميل قبل ان يغلق اسبوع التداول حول مستوى 96.99 دولار. وارتفع سعر خام برنت الى مستوى المقاومة 106.44 دولار للبرميل قبل ان يغلق اسبوع التداول حول مستوى 98.10 دولار.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
التوترات فى الشرق الاوسط لا تزال تهيمن على سوق النفط
حسب اخر الاحداث فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الجمعة بأن طهران لا تستطيع بالضرورة الجزم بقرب التوصل إلى اتفاق، وفقاً لوكالة تسنيم. وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من التصريحات المتضاربة من كلا الجانبين، مؤكدةً نمطاً بات مألوفاً لدى متداولي النفط: ارتفاع الأسواق مع الأخبار الدبلوماسية، ثم قضاء اليوم التالي في محاولة تحديد ما إذا كان قد طرأ أي تغيير فعلي.
وكان مصدر إيراني رفيع المستوى قد صرّح سابقاً لوكالة رويترز بأن بعض الفجوات قد تقلصت، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق. وكان قد أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى “بعض المؤشرات الإيجابية”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أي محاولة إيرانية لتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ستظل خطًا أحمر.
عموما وبعد مرور ستة أسابيع على وقف إطلاق النار، يبدو أن المتداولين مترددون في توقع أي تقدم دبلوماسي كبير ما لم يروا أدلة قاطعة. ورغم أن الأسواق تتأثر بالأخبار المتداولة، إلا أنها سرعان ما تتراجع بمجرد أن يتجاوز التفاؤل الواقع.
لا تزال المخاطر جسيمة. فأسواق النفط الفعلية تشهد انكماشًا، والمخزونات مستمرة في الانخفاض، وارتفاع أسعار الوقود يغذي مخاوف التضخم في الاقتصادات الكبرى.
ومما يزيد الوضع سوءًا، تحذير الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك هذا الأسبوع من أن تدفق النفط الكامل عبر مضيق هرمز قد لا يعود قبل أوائل عام 2027 على الأقل، حتى لو توقفت الأعمال العدائية فورًا.
اطلالة على ارقام مخزونات النفط الامريكية
في أحدث بيانات مخزونات النفط الخام الأمريكية، انخفض مخزون النفط الخام الأسبوعي وفقًا لمعهد البترول الأمريكي (API) للأسبوع الماضي إلى -9.1 مليون وحدة، مقارنةً بـ -2.188 مليون وحدة في الأسبوع السابق، متجاوزًا بذلك التوقعات التي كانت تشير إلى -3.4 مليون وحدة.
وفي المقابل، جاء تغير مخزونات النفط الخام وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) للأسبوع الماضي أفضل من المتوقع، حيث بلغ -7.864 مليون وحدة مقابل توقعات بـ -2.9 مليون وحدة، مقارنةً بـ -4.306 مليون وحدة في الأسبوع السابق.
التوقعات الفنية لسعر خام غرب تكساس:
يشهد خام غرب تكساس الوسيط WTI حالة من التذبذب الملحوظ خلال الفترة الأخيرة، في ظل توازن نسبي بين المخاوف المتعلقة بتباطؤ الطلب العالمي على الطاقة من جهة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية من جهة أخرى، وهو ما ينعكس على زيادة تقلبات الأسعار داخل نطاقات ضيقة نسبيًا.
كما أن تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية ما زالت تلعب دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات النفط، حيث تؤثر قوة الدولار عادةً على شهية المستثمرين تجاه السلع المقومة به، وعلى رأسها النفط الخام.
وفنيا وعلى المدى القريب وحسب الاداء على الإطار الزمني للساعة، يتحرك سعر خام غرب تكساس الوسيط داخل قناة سعرية هابطة واضحة، تعكس استمرار سيطرة البائعين على الحركة قصيرة المدى، مع تسجيل قمم أدنى بشكل تدريجي يؤكد استمرار الضغط السلبي.
ويظهر مؤشر القوة النسبية RSI ميلاً هابطًا مع اقترابه من مناطق التشبع البيعي، ما يشير إلى أن الزخم السلبي لا يزال قائمًا، مع احتمالية حدوث ارتدادات تصحيحية مؤقتة قبل أي امتداد جديد في الاتجاه الهابط.
وفي ظل هذا السياق، تبقى أي ارتدادات صعودية أقرب إلى كونها عمليات تصحيح داخل الاتجاه الهابط وليس انعكاسًا كاملاً للاتجاه.
السيناريو المتوقع:
في حال استمرار الضغوط البيعية، قد يتجه السعر نحو مستويات 93.90 دولارًا كهدف أول، يليها احتمال التمدد نحو 90.00 دولارًا إذا زادت قوة الزخم السلبي.
أما على الجانب الصاعد:
يحتاج السعر إلى اختراق مستوى 99.39 دولارًا والثبات أعلاه لتخفيف الضغوط البيعية.
وفي حال استمرار الزخم الإيجابي، قد تمتد الحركة نحو 102.69 دولارًا.
على المدى المتوسط وحسب الاداء على الرسم البيانى للاطار الزمنى اليومي، يتحرك سعر خام النفط ضمن نموذج مثلث تجميعي يعكس حالة من الترقب وعدم اليقين في السوق، حيث تتقلص نطاقات التداول تدريجيًا تمهيدًا لحركة اتجاهية قوية محتملة خلال الفترة القادمة.
ويشير مؤشر القوة النسبية RSI ل 14 يوما إلى استمرار الميل السلبي رغم وجود مساحة محدودة للتصحيح الصاعد، ما يعكس ضعف الزخم الشرائي مقارنة بالضغوط البيعية المستمرة منذ القمم الأخيرة.
كما أن التداولات الحالية ما زالت تتأثر بمخاوف الأسواق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب التوقعات المتعلقة بسياسات البنوك المركزية، والتي قد تؤثر على مستويات الطلب على الطاقة في المرحلة المقبلة.
السيناريو المتوقع على المدى المتوسط:
استمرار الضغوط الهبوطية قد يدفع الأسعار نحو 85.80 دولارًا كدعم أولي مهم، وفي حال كسره قد تمتد الخسائر إلى 75.45 دولارًا.
في المقابل، عودة الزخم الصاعد تتطلب اختراق مستوى 106.50 دولارًا، مع استهداف 117.64 دولارًا كمناطق مقاومة رئيسية.
ثالثًا: نظرة أساسية داعمة لحركة النفط
تتأثر تحركات النفط الخام حاليًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد.
قرارات منظمة أوبك+ بشأن مستويات الإنتاج والسياسات المستقبلية.
مخاوف الطلب العالمي في ظل تباطؤ بعض الاقتصادات الكبرى.
قوة الدولار الأمريكي الذي يؤثر مباشرة على تسعير النفط عالميًا.
هذا التداخل بين العوامل الفنية والأساسية يجعل حركة النفط أكثر حساسية لأي أخبار مفاجئة، ويزيد من احتمالات التقلبات الحادة خلال الفترة القادمة.
الخلاصة
يبقى الاتجاه العام لخام غرب تكساس الوسيط WTI مائلًا إلى الحذر على المدى القصير، مع سيطرة واضحة للضغوط البيعية داخل الإطار اللحظي، في حين يستمر النموذج التجميعي على الإطار اليومي في الإشارة إلى احتمالية حدوث حركة قوية قادمة.