الرئيسية / شروحات الفوركس / مالذي تعنيه قوة أو ضعف الدولار بالنسبة لمحفظتك التداولية

مالذي تعنيه قوة أو ضعف الدولار بالنسبة لمحفظتك التداولية

هناك قاعدة غير معلنة بين رؤساء الدول، وزراء المالية والبنوك المركزية تقول بأنهم لا يستهدفون او يذكرون تقييمات العملات. هذا هو السبب الذي كان من المفاجئ أن يقول دونالد ترامب في شهر يناير 2017 بأن الدولار كان “قوياً جداً” والقى اللوم بذلك على قلة التنافسية مع الصين. كما كان من المفاجئ أيضاً اختيار ترامب لمنصب وزير الخزانة، “ستيفين مونشين” الذي يندو ان لديه وجهة نظر اخرى.

في هذا المقال، سوف نلقي نظرة على الإتجاه المحتمل للدولار، ومالذي يعنيه الدولار القوي وكيف يؤثر على المستثمرين وما الذي يمكن للمستثمرين القيام به لتخفيف المخاطر في أي سيناريو.

الدولار القوي مقابل الدولار الضعيف

تتداول العملات العالمية نسبة لبعضها بدلاً من تداولها عند قيم مطلقة. على سبيل المثال، لا يمكنك شراء اليورو من دون بيع الدولار. سعر اليورو بالدولار يعرف بسعر الصرف ويتراوح بالإعتماد على أداء كل دولة بالإضافة إلى عوامل أخرى. الدولار القوي يعني بأن كل دولار يمكنه شراء وحدات أكثر من عملة أجنبية، في حين أن الدولار الضعيف يعني بأن كل دولار يمكنه شراء وحدات أقل من العملات الأجنبية.

حافظت الولايات المتحدة على “سياسة الدولار القوي” منذ العام 1995، والذي يعني بأنها لا تعتمد سياسة خاصة لخفض قيمة الدولار مقابل العملات الأجنبية. من خلال القيام بهذا الأمر، شجعت الولايات المتحدة حملة السندات الأجنبية على شراء سندات الخزينة، وسيطرت على التضخم وأصبحت العملة مادة أساسية في النطام المالي العالمي بكونها مدعومة بأكبر وأكثر اقتصادات العالم مرونة.

فوائد الدولار القوي هو أن كل دولار يشتري عدد أكبر من البضائع المسعرة بالعملات الأجنبية، ولكن الثمن المدفوع هو أن البضائع المحلية تصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب. في حالة الصين، هذا يعني بأن الولايات المتحدة تستورد 483.9 مليار دولار، في حين أن تصدر 116.2 مليار دولار فقط مع الصين عام 2015.

أدى هذا إلى عجز تجاري قياسي عند 367 مليار دولار، والذي أصبح هدف سياسي شائع بين السياسيين الشعبويين.

التأثير على الإستثمار

تقييم الدولار له تاثير كبير على الإستثمارات المحلية في الولايات المتحدة، والإستثمارات الأجنبية كذلك.

الدولار القوي ساعد في احتواء التضخم خلال التسعينات، ولكن منذ الكساد العظيم عام 2008، فإن الدولار المرتفع جعل وظيفة البنك الفدرالي أصعب. يرغب البنك المركزي برؤية تضخم أعلى للترويج للإقتراض والنمو الإقتصادي، ولكن الدولار القوي يجعل ذلك مستحيلاً. الدولار القوي من الممكن كذلك أن يكبح الطلب المحلي ويخفض من صافي الصادرات، وفقاً لرئيسة البنك الفدرالي جانيت يللين.

حالة الدولار كعملة احتياط دولية تعني بأن الدول الأخرى تعتمد كذلك على استقراره. بما أن الدولار كان رخيصاً نسبياً، فإن الأسواق الناشئة الغير مصرفية لديها ما مجموعه 3 تريليون دولار من الديون بالدولار، وفقاً لبنك التسويات العالمي. الدولار القوي وعملات الأسواق الناشئة المتراجعة، من الممكن أن تتسبب بمشاكل من خلال جعل الديون بالدولار مكلفة عند دفعها بالعملات المحلية.

محفظة التحويط

هناك العديد من الطرق التي من خلالها يقوم المستثمرين بتحويط المحفظة ضد حركة العملات، ولكن صناديق الإستثمار المتداولة بالبورصة والمحوطة بالعملات (ETFs) هي الأكثر شيوعاً.

هذه الصناديق تستبدل المؤشر الكامن – كما هو الحال مع الصندوق العادي، ولكن مع عقود آجلة قصيرة الأجل تمكنها من تحويل العملة الأجنبية إلى دولارات عند سعر صرف متفق عليه مسبقاً. الهدف من ذلك هو تقليل تأثير حركة العملات على عوائد المحافظ بالدولار.

يشير شارلز شواب ومايكل جيبلي إلى عدة عوامل هامة يجب أخذها بالإعتبار:

–       تقلبات أقل: الصناديق الإستثمارية المحوطة بالعملات تميل للتقلب أقل من المحافظ الإستثمارية الغير محوطة، وفقاً للبيانات التي قارنت مؤشر MSCI EAFE بين عامي 1969 و 2016.

–       المدى الطويل مقابل المدى القصير: أداء الصناديق الإستثمارية المحوطة بالعملات كان أفضل على المدى القصير، حيث أن الدولار ارتفع مقابل العملات الأخرى، ولكن هناك فوائد قليلة على المدى الطويل.

–       التكاليف: الصناديق الإستثمارية المحوطة بالعملات لديها نسب نفقات أعلى من الصناديق الغير محوطة، في حين أن على المستثمرين كذلك دفع تكاليف الحمل والإنتشار بين العرض/الطلب.

–       التنويع: ETF العالمية مصممة لتنويع المحفظة الإستثمارية، ولكن إزالة تقييمات العملات من الممكن أن يقلل من ذلك التنويع.

بشكل عام، على أغلب المستثمرين طويلي الأجل الإلتزام بالصناديق الغير محوطة لأنها تميل لتقديم عوائد أعلى مع تكاليف أدنى وتنويع أكبر. المستثمرين قصيري الأجل والنشطاء الذين يبحثون عن الأرباح من وضعيات معينة، ربما يكون عليهم الأخذ بالإعتبار الصناديق المحوطة بالعملات لتقليل المخاطر أو الإستفادة من سيناريوهات معينة.

الخلاصة

حافظت الولايات المتحدة دائماً على سياسة الدولار القوي، ولكن هذه الديناميكيات قد تتغير عندما يركز الرئيس ترامب على الصناعة المحلية والتصدير. في حين أن السياسة قد تبقى غير واضحة حالياً، فإن على المستثمرين تذكر كيفية تأثير الدولار القوي مقابل الدولار الضعيف. في نفس الوقت، من المهم ملاحظة أن مستثمري المدى الطويل قد يرغبون بتجاهل هذه المخاطر والإلتزام بالصناديق المحوطة من أجل أفضل العوائد المعدلة وفقاً للمخاطر.

عن بسمة الزعبي

بسمة الزعبي
بدأت بسمة تخوض عالم تداول العملات في عام 2002، وعملت في المقابل في تعليم الرياضيات بعد التخرج من جامعة عمان. تقوم بابتكار ونشر إستراتيجيات التداول عبر المنتديات العربية وتملك الخبرة في قراءة التحليلات وتوجيهها إلى الصفقات المناسبة. في هذه الأيام، تهتم بشكل اكبر في السوق وتعمل على تقليل ساعات التعليم والعمل بدوام كامل في كمتداولة في سوق الفوركس. تطرح في مقالاتها أفكار واستراتيجيات وتحاليل للمبتدئين حول سوق العملات الأجنبية.

شاهد أيضاً

أساسيات تداول فوركس

كان هناك الكثير من الحديث حول الأعمال التداولية في فوركس. ناقشنا لماذا يمكنك التداول في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.