يواجه زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي (EUR/USD) حالة من التذبذب خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما فشل في الحفاظ على زخمه الصعودي القوي وابتعد عن قمم مايو قرب مستوى 1.1800، ليستقر حاليًا حول 1.1630.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو/ الدولار
ورغم هذا التراجع النسبي، لا يزال بنك لويدز متمسكًا بنظرة إيجابية متوسطة الأجل لليورو، متوقعًا استمرار الاتجاه الصاعد مقابل الدولار، وإن بوتيرة أكثر هدوءًا مما كان عليه سابقًا.
اليورو يفقد الزخم.. لكن الاتجاه لم ينكسر
يرى البنك أن التحركات الأخيرة لا تمثل تحولًا في الاتجاه العام، بل تعكس فقط تباطؤًا مؤقتًا في الزخم الصعودي بعد موجة ارتفاع قوية خلال الأشهر الماضية. ويؤكد أن اليورو لا يزال مدعومًا بعوامل هيكلية، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تغيرات أسعار الطاقة وتوقعات النمو في منطقة اليورو.
أسعار الطاقة تضغط على اقتصاد منطقة اليورو
أشار تقرير بنك لويدز إلى أن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة أثر سلبًا على الثقة الاقتصادية داخل أوروبا، وأضعف وتيرة النشاط التجاري مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
ورغم أن هذه الصدمة أقل حدة من أزمة الطاقة في عام 2022، فإن الأسر والشركات الأوروبية لا تزال شديدة الحساسية تجاه ارتفاع تكاليف الطاقة، ما ينعكس على وتيرة التعافي الاقتصادي.
توقعات سياسات البنك المركزي الأوروبي
هذا التباطؤ في النشاط الاقتصادي أدى إلى تعديل في توقعات السياسة النقدية داخل منطقة اليورو، حيث اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى نبرة أكثر تشددًا في محاولة للحد من مخاطر التضخم المتجدد. لكن بنك لويدز يحذر من أن هذا التشديد قد يكون مبالغًا فيه إذا هدأت أسعار الطاقة أو تبين أن اضطرابات الإمدادات أقل حدة من المتوقع.
ووفقًا للتقرير، كان التضخم في منطقة اليورو منخفضًا نسبيًا قبل موجة ارتفاع النفط الأخيرة، ما يعني أن السياسة النقدية لا تزال في نطاق محايد إلى حد كبير.
وبالتالي، فإن أي تشديد إضافي من جانب المركزي الأوروبي يُتوقع أن يكون محدودًا وقابلًا للاحتواء دون تأثير كبير على الاقتصاد الكلي.
دعم هيكلي طويل الأجل لليورو
بعيدًا عن التقلبات قصيرة الأجل، يرى بنك لويدز أن اليورو ما زال يستفيد من عوامل دعم استراتيجية، أبرزها:
استقرار مؤسسات منطقة اليورو
وضوح السياسات الاقتصادية مقارنة بالأسواق الأخرى
ارتفاع جاذبية الأصول الأوروبية للمستثمرين العالميين
كما أن الجهود الرامية لتعزيز المرونة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات قد تعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل، خاصة إذا دفعت الضغوط الخارجية نحو تسريع الإصلاحات الاقتصادية.
الاتجاه العام لليورو دولار لا يزال صعوديًا
يؤكد بنك لويدز أن مسار اليورو مقابل الدولار لا يزال يميل إلى الصعود على المدى المتوسط، حتى وإن كانت وتيرة الارتفاع أبطأ من السابق.
لكن البنك يشير في الوقت ذاته إلى أن كسر مستوى 1.1392 نزولًا قد يمثل تهديدًا واضحًا للسيناريو الإيجابي ويقوض النظرة الصعودية بشكل كبير.
خلاصة التوقعات:
رغم الضغوط الاقتصادية قصيرة الأجل، لا يزال اليورو يحتفظ بمسار صعودي تدريجي أمام الدولار، مدعومًا بعوامل هيكلية واستقرار نسبي في السياسات الأوروبية. ومع ذلك، يبقى الاتجاه حساسًا لتقلبات الطاقة والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.