أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة مالية بريطانية، وشمل عددًا من البنوك الاستثمارية العالمية، أن زوج اليورو/الدولار (EUR/USD) قد يواصل مساره الصعودي التدريجي خلال السنوات المقبلة، مع بقاء التوقعات المبدئية محصورة فوق مستوى 1.16 على المدى القريب، واحتمال امتداد الحركة نحو نطاق 1.20–1.24 بحلول عام 2027.
الرسم البيانى المباشر لزوج اليورو مقابل الدولار
ويعكس هذا التوجه تباينًا واضحًا داخل القطاع المصرفي بين مؤسسات ترى أن الدولار الأمريكي مقبل على مرحلة من الضعف الهيكلي، وأخرى تتوقع أن تبقى مكاسبه محدودة وأن يعود اليورو لاحقًا إلى مستويات أقرب إلى 1.10.
وبحسب بيانات الاستطلاع، فإن عددًا من البنوك الكبرى، من بينها “آي إن جي”، و“آر بي سي كابيتال ماركتس”، و“سكوتيا بنك”، و“ناتيكسيس”، و“إس إي بي”، تتوقع تداول الزوج فوق مستوى 1.20 خلال أفق 2027، بينما يذهب “نورديا” إلى سيناريو أكثر تفاؤلًا عند 1.28 على المدى الأطول.
في المقابل، تتبنى مؤسسات مثل “سيتي بنك” و“دانسك بنك” رؤية أكثر تحفظًا، مرجحة عودة الزوج تدريجيًا إلى نطاق 1.12–1.14 مع مرور الوقت.
ورغم هذا التباين، تُظهر التوقعات مجتمعة ميلًا عامًا نحو بيئة أقل دعمًا للدولار مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تحولات السياسة النقدية الأمريكية وتغير توقعات النمو العالمي.
منذ منتصف عام 2025، عبر افضل منصات التداول تحرك زوج اليورو/الدولار في اتجاه تعافٍ تدريجي، مرتفعًا من مستويات قريبة من 1.13، ليستقر خلال معظم عام 2026 ضمن نطاق 1.16–1.18، مع بقاءه أعلى بكثير من القيعان المسجلة خلال أزمة الطاقة في 2022، وفترة قوة الدولار بين 2022 و2024.
ومع ذلك، يشير محللون إلى أن هذا التعافي لا يزال تدريجيًا أكثر منه اندفاعيًا، مع استمرار حساسية السوق تجاه بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية.
على الجانب الأمريكي، تركز توقعات المؤسسات المالية على احتمال انتقال الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض تدريجي لأسعار الفائدة خلال 2026 و2027، في ظل تباطؤ النمو وتراجع ضغوط التضخم، إلى جانب استمرار المخاوف المتعلقة بالعجز المالي ومستويات الدين العام.
في المقابل، استفاد اليورو من تحسن نسبي في توقعات النمو داخل منطقة اليورو، وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة، إضافة إلى استقرار المخاطر السياسية داخل التكتل.
كما حافظ البنك المركزي الأوروبي على نهج حذر تجاه دورة التيسير النقدي، ما ساهم في دعم الفارق النسبي في العوائد لصالح العملة الأوروبية الموحدة، دون أن يغيّر ذلك من طبيعة المسار الصعودي الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه بطيء ومتدرج.
ورغم هذه الصورة الإيجابية، لا تزال الأسواق تأخذ في الاعتبار عوامل كبح محتملة، من بينها تباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية، واستمرار الطلب على الدولار كملاذ آمن خلال فترات التقلب.
وبحسب تقديرات الاستطلاع، فإن النظرة الإيجابية لليورو/دولار باتت تُفهم بشكل متزايد على أنها اتجاه متوسط الأجل مدفوع بعوامل هيكلية، وليس مجرد ارتداد مؤقت بعد دورة قوة الدولار السابقة. ومع ذلك، لا تزال أغلب التوقعات تميل إلى سيناريو تحرك تدريجي بدلاً من قفزة حادة، في وقت تترقب فيه الأسواق مسار الفائدة الأمريكية وتطورات الدين العام، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا على اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة.