يتبنى بنك كريدي أجريكول رؤية حذرة تجاه أداء الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، مرجحًا تعرض العملة البريطانية لمزيد من الضغوط أمام الدولار الأمريكي واليورو، في ظل تنامي حالة عدم اليقين السياسي داخل المملكة المتحدة وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا.
الرسم البيانى المباشر لزوج الاسترلينى مقابل الدولار
ورغم تداول الجنيه الإسترليني بالقرب من مستوى 1.3456 مقابل الدولار الأمريكي، يتوقع البنك الفرنسي أن يتراجع الزوج إلى مستوى 1.32 بنهاية الربع الثاني من العام، قبل أن يواصل هبوطه نحو 1.30 خلال الربع الثالث، في واحدة من أكثر التوقعات تشاؤمًا بين المؤسسات المالية الكبرى بشأن آفاق العملة البريطانية.
ويرى محللو البنك أن الجنيه الإسترليني كان من بين أضعف عملات مجموعة العشر أداءً خلال مايو الماضي، مشيرين إلى أن عودة التوترات السياسية إلى المشهد البريطاني لعبت دورًا بارزًا في تقويض ثقة المستثمرين ودفع العملة إلى التراجع.
ويعزو كريدي أجريكول هذا الضعف إلى التداعيات السياسية التي أعقبت النتائج المخيبة لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي أثارت تساؤلات متزايدة حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر وقدرته على الحفاظ على موقعه القيادي داخل الحزب.
كما لفت البنك إلى تصاعد التكهنات بشأن احتمالات ظهور منافسين جدد على زعامة الحزب، مع تداول اسم عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين المحتملين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفرعية المرتقبة في دائرة ماكرفيلد خلال يونيو الجاري.
وبحسب تقديرات البنك، ستظل التطورات السياسية عاملًا محوريًا في تحديد اتجاه الجنيه الإسترليني خلال الأشهر المقبلة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات تتعلق باستقرار قيادة حزب العمال إلى جانب التطورات الجيوسياسية العالمية، ولا سيما الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، يشير كريدي أجريكول إلى أن الجنيه الإسترليني بدأ يفقد إحدى أهم ركائز دعمه خلال العام الجاري، والمتمثلة في توقعات رفع أسعار الفائدة البريطانية.
فمع تراجع الضغوط التضخمية مؤخرًا، أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية، ما دفعهم إلى تقليص رهاناتهم على المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. ويرى البنك أن هذا التحول أضعف جاذبية العملة البريطانية مقارنة بنظيراتها الرئيسية ضمن اقتصادات مجموعة العشر.
ورغم استمرار الأسواق في تسعير احتمالات لمزيد من التشديد النقدي، يعتقد كريدي أجريكول أن هذه الرهانات تبدو أكثر تفاؤلًا من اللازم، موضحًا أن توقعاته الأساسية تشير إلى رفع الفائدة مرة واحدة أو مرتين فقط خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من التراجعات في قيمة الجنيه الإسترليني إذا ما أعادت الأسواق تسعير توقعاتها.
وعلى صعيد زوج الجنيه الإسترليني مقابل اليورو، يتوقع البنك تراجع السعر إلى نطاق يتراوح بين 1.14 و1.15 خلال الفصول القادمة قبل أن يدخل مرحلة من الاستقرار النسبي.
وتضع هذه التوقعات كريدي أجريكول في معسكر أكثر تشاؤمًا مقارنة بعدد من البنوك العالمية الكبرى، إذ تتوقع مؤسسات مثل يو بي إس وآر بي سي وويستباك تحسن أداء الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي على المدى المتوسط، مع إمكانية صعوده نحو مستوى 1.40 خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهرًا المقبلة.
إلا أن كريدي أجريكول يرى أن الضغوط السياسية المحلية واحتمالات تراجع أسعار الفائدة ستظل عوامل أكثر تأثيرًا على العملة البريطانية في الأجل القريب، ما قد يحد من قدرتها على الاستفادة من التحسن المحتمل في البيئة الاقتصادية العالمية.