رجحت سيتي غروب استمرار الضغوط على أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام، متوقعة تراجع خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام، في ظل تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، إلى جانب تزايد احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر المقبلة.
الرسم البيانى المباشر لسعر خام غرب تكساس
ويرى البنك أن أي ارتفاعات مؤقتة في أسعار النفط خلال فصل الصيف قد تمثل فرصة مناسبة للبيع، مع ترجيح استمرار وفرة المعروض في الأسواق العالمية.
سيتي غروب: التهدئة السياسية تضغط على أسعار النفط
أوضح محللو سيتي غروب في مذكرة نقلتها وكالة بلومبيرغ أن البنك لا يزال يتبنى رؤية سلبية تجاه سوق النفط، مؤكدين أن خام برنت قد ينهي العام بالقرب من 60 إلى 65 دولارًا للبرميل.وأشار التقرير إلى أن احتمالات نجاح مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في التحول إلى اتفاق رسمي تبدو مرتفعة، في ظل وجود دوافع قوية لدى الطرفين، وكذلك لدى معظم دول الشرق الأوسط، للحفاظ على مسار خفض التصعيد وتجنب أي توترات جديدة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة.
عودة الملاحة عبر مضيق هرمز تقلص علاوة المخاطر
يرى البنك أن استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز يمثل أحد أبرز العوامل التي قد تدفع أسعار النفط إلى مزيد من التراجع، إذ يؤدي انحسار المخاطر الجيوسياسية إلى تقليص علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية.
كما أشار التقرير إلى استمرار ضعف الطلب الصيني على النفط الخام، بالتزامن مع تدفق الإمدادات الفورية من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في تراجع الأسعار الفعلية للخامات، بينما جاءت وتيرة انخفاض المخزونات العالمية أقل من توقعات السوق.
المخزونات المنخفضة قد تقدم دعمًا محدودًا
ورغم أن مخزونات النفط، بما في ذلك المخزونات الأمريكية، لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيًا بعد أشهر من السحب المستمر، فإن سيتي غروب يرى أن أي عمليات لإعادة تكوين المخزونات لن تكون كافية لتعويض الفائض المتوقع في الإمدادات خلال العام المقبل. ويعتقد بعض المحللين أن عودة الدول والمصافي إلى شراء النفط لإعادة ملء احتياطياتها قد توفر دعمًا مؤقتًا للأسعار، إلا أن هذا العامل لن يغير الصورة العامة للسوق في ظل استمرار زيادة المعروض.
غولدمان ساكس يتوقع فائضًا كبيرًا في السوق
وتتوافق هذه الرؤية مع توقعات غولدمان ساكس، الذي أشار هذا الأسبوع إلى أن عودة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع الإنتاج، ستقود إلى فائض ملحوظ في سوق النفط العالمية خلال العام المقبل.
وبحسب سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة لأبحاث السلع العالمية في غولدمان ساكس، من المتوقع أن يصل فائض الإمدادات إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا خلال العام المقبل.
وأضافت أن عمليات إعادة بناء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي عالميًا قد تضيف طلبًا يتجاوز مليون برميل يوميًا، إلا أن السوق سيظل يواجه فائضًا يقارب مليوني برميل يوميًا حتى بعد احتساب هذا الطلب الإضافي.
بنوك وول ستريت تخفض توقعاتها لأسعار النفط
ولم تكن سيتي غروب وغولدمان ساكس الوحيدتين اللتين تبنتا نظرة أكثر تشاؤمًا تجاه أسعار النفط، إذ بدأت مؤسسات مالية أخرى في وول ستريت مراجعة توقعاتها للأسعار خلال العام المقبل. فقد خفض مورغان ستانلي توقعاته لأسعار النفط خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة، مرجعًا ذلك إلى احتمالات تسارع نمو المعروض العالمي بعد إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار تدفقات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
وبشكل عام، تشير توقعات كبرى البنوك الاستثمارية إلى أن سوق النفط قد تدخل مرحلة من وفرة المعروض خلال العام المقبل، ما لم تظهر تطورات جيوسياسية جديدة أو انتعاش قوي في الطلب العالمي يعيد التوازن بين العرض والطلب.